السيد محمد حسين الطهراني

73

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الغذاء اللذيذ وازدراده وبلعه حتى تكلّ عضلات الفكّ فتقيّد الذائقة فتكفّ عن مشتهاها . وإجمالًا ، فإنّه لا تردّد لدى أي عاقل أنّ بقاء وإبقاء الحرّيّة المطلقة في المجتمع ، ولو للحظة واحدة أمرٌ لا يمكن تصوّره ، كما لا يمكن تصوّر السلب الكلّيّ للحرّيّة ، فكلّ فرد من أفراد المجتمع يعيش دوماً بين حدّين . حدّ الحرّيّة المطلقة وحدّ سلب الحرّيّة المطلقة ، وهو أمر حتميّ وضروريّ . وعليه ، فإنّ اسم الحرّيّة المطلقة التي ملأت وسائل الإعلام الغربيّ آذان العالم بها بالشكل الذي خُيِّل للناس معه أنّهم هم الذين اخترعوا اسمها ومعناها ، وأنّها من لغاتهم هم لا من لغات غيرهم ؛ هذه الحرّيّة ليست إلّا تطبيلًا أجوفاً لا محتوى له ، وشعاراً لا واقع له ، واسماً بلا مسمّى . فالاجتماع الفطريّ لا يتمّ للإنسان إلّا بأن يجود ببعض حرّيّته في العمل واسترساله في التمتّع ، فيعيش بين حدّين . القوّة الدفاعيّة في القتل وأسر العدوّ ضروريّة لأيّ مجتمع 10 - مَا مِقْدَارُ تَحْدِيدِ الحُرِّيَّةِ ؟ وأمّا المقدار الذي تحدّد به الحرّيّة الموهوبة من قبل المجتمع فهو مختلف باختلاف المجتمعات الإنسانيّة بحسب كثرة القوانين الدائرة المعتبرة وقلّتها . فإنّ المقيّد للحرّيّة - بعد أصل الاجتماع - إنّما هو القانون المجري بين الناس ، فكلّما زادت القوانين ودقّت زاد الحرمان من الحرّيّة والاسترسال ؛ وكلّما نقصت نقص الحرمان من الحرّيّة المطلقة . لكنّ الذي لا مناص عنه في أي اجتماع لأيّ مجتمع فُرِض ، والواجب الذي ليس في وسع الإنسان الاجتماعيّ أن يستهين به ويتساهل في أمره ، شيئان . حِفْظُ وُجُودِ الاجْتِمَاعِ وَكَوْنِهِ ، إذ لا حياة للإنسان بدونه .